ثورة جديدة في علم الطاقة البديلة..

شارك الآن


ثورة جديدة في علم الطاقة البديلة.. تطوير خلايا شمسية “عكسية” تعمل في الليل

بات يتوفر الآن العديد من مصادر الطاقة النظيفة، فمنها طاقة المد والجزر، والطاقة المائية، والطاقة الكهرومائية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية.

إضافة إلى، الطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الحيوية، وأبرزها حاليا هي تلك التي تُنتج في محطات القوى الكهرومائية بواسطة السدود العظيمة.

ولكن الاكتشاف الأبرز الآن، هو توفير الطاقة الكهربائية “ليلاً” في ظل غياب الشمس تماماً، الأمر الذي بات يؤمن الطاقة البديلة على مدى الـ 24 ساعة بالاعتماد على الخلايا الضوئية.

حيث تمكن فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا إلى تطوير نوع جديد من الخلايا الضوئية، تولد الكهرباء في الليل عند إطلاقها الأشعة تحت الحمراء، عكس الخلايا التقليدية التي تعتمد لذلك على امتصاص أشعة الشمس.

إذ رغم الاعتماد المتزايد على الطاقات المتجددة خلال العقود القليلة الماضية، ولا سيما الطاقة الشمسية، فإن معضلة عدم انتظامها واستمراريتها طوال اليوم أو على مدار العام، يمثل عائقاً أمامها لمنافسة المصادر الأحفورية للطاقة بشكل جدي.

ومن ثم يعمل الباحثون بشكل حثيث على تطوير حلول تقنية لتخزين الفائض من الطاقة لاستخدامه خلال الليل أو في الأيام الغائمة، لكن أغلب التقنيات التي تم ترويجها إلى اليوم لم تنجح في تجاوز هذه العقبة.

الخلايا الليلية

في الدراسة الجديدة المنشورة من دورية “آي سي إس فوتونيك” وظهرت على غلافها، عمل باحثون من جامعة كاليفورنيا ديفيس على معالجة المسألة من زاوية مختلفة.

حيث عملوا على تطوير خلايا ضوئية قادرة على إنتاج الطاقة ليلا عندما لا يكون هناك شمس ولا حرارة على الإطلاق.

ووفقا “لجيريمي موندي”, أستاذ الهندسة الكهربائية وهندسة الحاسبات في جامعة كاليفورنيا ديفيس، يمكن للخلايا الضوئية المبتكرة توليد ما يصل إلى خمسين واطا من الطاقة لكل متر مربع في ظل ظروف مثالية في الليل.

كيف تعمل الخلايا الليلية؟

ويقول الباحثون المتخصصون في هذا الشأن: إن طريقة عمل الخلايا الليلية تشبه الطريقة التي تعمل بها الخلية العادية، ولكن في الاتجاه المعاكس.

فمن المعروف أن أي جسم أسخن من البيئة المحيطة به يشع الحرارة في شكل أشعة تحت حمراء، في المقابل تمتص الخلية التقليدية الباردة الضوء.

لذلك، فإذا كان لديك جسم دافئ في جو بارد نسبيا فإنه سوف يشع الحرارة باتجاهه، وهي ظاهرة معروفة منذ القدم، لكن الاهتمام بها لاستخدامها في مجال إنتاج الطاقة لم يظهر إلا في السنوات الخمس الماضية.

فالطاقة الشمسية تواجه معضلة عدم انتظامها واستمراريتها طوال اليوم أو على مدار العام.

مبدأ عكسي

يشرح “موندي” كيفية توليد الخلايا الجديدة للطاقة، قائلا: “إن الخلايا الشمسية التقليدية تولد الطاقة عن طريق امتصاص أشعة الشمس التي تتسبب في ظهور الجهد الكهربي عبر الجهاز وتدفق التيار.

ولكن في الخلايا الجديدة التي تستخدم مواد مختلفة، يتم إصدار الضوء (أشعة تحت الحمراء) بدلا من ذلك، بينما يسير التيار والجهد في الاتجاه المعاكس”.

كما يشير مؤلفو الدراسة إلى أن الخلايا الجديدة تختلف عن نوع آخر من الأجهزة يسمى الخلية الحرارية التي تولد الطاقة عن طريق إشعاع الحرارة إلى محيطها، وقد تم تطويرها سابقا واستخدامها في التقاط الحرارة المهدرة من المحركات.

ويقول الباحثون إن الخلايا الضوئية الجديدة بإمكانها العمل كذلك خلال فترات النهار المشمسة، إذا وضعت في منطقة ظليلة بعيدة عن أشعة الشمس المباشرة أو تم توجيهها بعيدا عن اتجاهها.

لذلك فهي خيار مثير للاهتمام لتحقيق التوازن في شبكة الطاقة أثناء دورة الليل والنهار.

الألواح الشمسية ثنائية الوجه تنتج طاقة أكبر لكل وحدة مساحة مقارنة بمثيلاتها ويمكنها إنتاج طاقة أكبر بتكلفة أقل والاستثمار فيها رهان آمن في المستقبل القريب.

حيث أكدت دراسة سنغافورية حديثة أن الدمج بين “الألواح الشمسية ثنائية الوجه”، التي تمتص ضوء الشمس من جانبين بدلًا من جانب واحد، وتكنولوجيا التعقُّب أحادية المحور، يساعد على إنتاج مزيد من الطاقة الشمسية بتكلفة أقل.

وفي الوقت الحاضر، يجري تثبيت الألواح الشمسية حول العالم في الغالب بتوجيه ثابت بحيث تمتص الضوء من جانب واحد فقط، ويُعد استخدام “الألواح الشمسية ثنائية الوجه” ميزة؛ إذ يمكنها أيضًا امتصاص الطاقة التي تنعكس على الأرض.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية “جول” (Joule)، فإن الدمج بين هاتين التقنيتين يؤدي إلى زيادة إنتاج الطاقة بنسبة 35% في المتوسط.

وذلك مقارنةً بأنظمة الخلايا الكهروضوئية الثابتة أحادية الألواح، كما يقلل متوسط تكلفة الكهرباء بمعدل 16%.

يقول “كارلوس رودريجيز- جاليجوس”، زميل معهد سنغافورة لأبحاث الطاقة الشمسية المدعوم من جامعة سنغافورة الوطنية، والباحث الأول في الدراسة: وجدنا أنه يمكن زيادة إنتاج الطاقة حتى مع تغيُّر ظروف الطقس وغيرها من العوامل.

ما يعني أن الاستثمار في الألواح الشمسية ثنائية الوجه وتكنولوجيا التتبُّع أحادية المحور، التي تتيح لكل لوحة التقاط مزيد من الضوء من خلال تتبُّع زاوية الميل بما يتماشى مع حركة الشمس على مدار اليوم، يعتبر رهانًا آمنًا في المستقبل القريب.

وتتركز جهود الباحثين على زيادة تعزيز إنتاج الطاقة من أنظمة الطاقة الشمسية عبر تحسين فاعلية الخلية الشمسية، ولكن الطاقة المولدة من الألواح يمكن زيادتها أيضًا بطرق مختلفة، وفق الدراسة.

كما يشير الباحثون إلى أن الألواح الشمسية ثنائية الوجه تنتج طاقةً أكبر لكل وحدة مساحة مقارنة بمثيلاتها، وأنه يمكن استغلالها فى أماكن مثل أسطح المباني.

وهذا النوع من الألواح الشمسية، إلى جانب تقنية التتبع التي تتيح التقاط مزيد من الضوء، يمكنه تحسين إنتاج الطاقة الشمسية من الخلايا بشكل ملحوظ، حتى من دون تطوير قدرات الخلايا نفسها.

يقول “رودريجيز-جاليجوس” فى تصريحات لـ”للعلم”: هناك أنظمة للخلايا الضوئية تعتمد على وحدات ثنائية الوجه وأنظمة تعتمد على آلية التتبُّع، ولكن القليل منها فقط يجمع بين الميزتين.

ولتحديد المزايا الاقتصادية المرتبطة بأنواع من تقنيات الخلايا الضوئية، استخدم الباحثون في البداية بيانات من منصة الحوسبة السحابية التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا),

وأيضاً, من “نظام الطاقة الإشعاعية للأرض” (CERES) لقياس الإشعاع الكلي الذي يصل إلى الأرض كل يوم.

وبعدها قام الباحثون بتوظيف هذه البيانات لتقييم تأثير وضع الشمس على كم الإشعاع الذي يمكن أن يلتقطه اللوح الشمسي وفق اتجاهه، ثم قاموا بحساب متوسط صافي التكلفة لتوليد الكهرباء من خلال نظام الخلايا الضوئية خلال عمره الافتراضي.

قام الباحثون بالتركيز على مزارع كهروضوئية كبيرة تتكون من آلاف الوحدات بدلًا من أنظمة كهروضوئية أصغر، والتي عادةً ما تتضمن تكلفةً أعلى لكل وحدة.

ثم عملوا على تقييم النموذج الذي صمموه باستخدام التقديرات المتعارَف عليها في الإعدادات التجريبية المقدمة من قِبَل ثلاثة معاهد، وتضمنت معايير الطقس الإضافية لإجراء تحليل عالمي.

ورجح النموذج أن الدمج بين الألواح الشمسية ثنائية الوجه وتكنولوجيا التتبُّع أحادية المحور هي الأكثر فاعليةً من حيث التكلفة في أي مكان على كوكب الأرض,

ورغم أن التتبُّع من خلال الأنظمة ثنائية المحور يعتبر الخيار المفضل في المرتفعات بالقرب من القطبين؛ لأنها تتجه وفق مسار الشمس بدقة أكبر، وبالرغم من كونها أكثر تكلفةً من أنظمة التتبُّع أحادية المحور، وفق الدراسة.

ويتوقع “رودريجيز-جاليجوس” ألا تنتشر هذه التقنية الجديدة بسرعة رغم مزاياها؛ لأن سوق الخلايا الكهروضوئية تقليدي ومتحفظ.

وبينما تعتمد هذه الدراسة على الخلايا القياسية المصنوعة من السيليكون، فإن الفريق البحثي يخطط لتحليل إمكانيات أنظمة التتبُّع المستخدمة مع المواد الشمسية باهظة الثمن ذات الكفاءة العالية.

وذلك من خلال الاعتماد على “الخلايا الشمسية الترادفية”، التي تتسم بدرجة عالية من الكفاءة، وتقتصر حاليًّا على الخلايا الكهروضوئية المركَّزة للخدمة الشاقة والتطبيقات الفضائية.

يقول “رودريجيز-جاليجوس”: مع استمرار البحث العلمي في هذا المجال، من المتوقع انخفاض تكاليف تصنيع هذه المواد تدريجيًّا، بحيث يكون لديها وضع تنافسي أفضل من الناحية الاقتصادية، وتصبح متاحةً على أسطح المنازل.

الجزيرة + وكالات عالمية


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

© جميع الحقوق محفوظة الجمعية العالمية للاكاديميين العرب | برمجة وتصميم : Planet WWW